تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

"أعطني فأساً ولا تعطني حطباً.. "

workers from one of the IDP camps paving the roads

مشاريع النقد مقابل العمل حبل نجاة للمئات من العائلات في مخيمات الشمال السوري

تحتضن مدن وبلدات الشمال السوري مئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا كل أملاكهم وأراضيهم ومصادر رزقهم ولجؤوا إلى مناطق مكتظة بسكان يعانون أصلاً من شح الموارد وفرص العمل، أي من مستوى إلى آخر من مستويات البؤس.  يبحث الناس في هذه المخيمات عن أي وسيلة متاحة للبقاء، ولذلك تعتبر برامج النقد مقابل العمل من الحلول الفعالة من قبل المؤسسات الدولية والمنظمات الإنسانية لتوفير مصادر رزق لائقة للنازحين بالتوازي مع توفير الاستجابة المناسبة للاحتياجات الإنسانية العاجلة التي تفرضها الحياة في المخيمات.  

"أعطني فأساً ولا تعطني حطباً" هو لسان حال عشرات الآلاف من النازحين الذين يسعون لإيجاد أي فرصة عمل تعيلهم وعائلاتهم وتحسن من ظروف معيشتهم. هذه المنهجية تعتبر حديثة نسبياً، لكن استخدامها بات أكثر شيوعاً في البيئات المتضررة من النزاعات أو التي تعاني من مستويات متنوعة من شح الموارد والخدمات.    

لهذا السبب، وظفت مؤسسة بناء للتنمية منهجية النقد مقابل العمل ضمن عدد من البرامج الإنسانية والإغاثية الحيوية التي أطلقتها في مجالات عدة من بينها رصف المخيمات وتوفير مياه الشرب وصيانة المرافق الأساسية وغيرها من الخدمات الحيوية التي تقوم المؤسسة بتوفيرها بالتعاون مع عدد من شركائها وداعميها بهدف تحسين ظروف المعيشة في العشرات من المخيمات في شمال سوريا.  

"وظفت مؤسسة بناء للتنمية منهجية النقد مقابل العمل ضمن عدد من البرامج الإنسانية والإغاثية الحيوية التي أطلقتها بهدف تحسين ظروف المعيشة في العشرات من المخيمات في شمال سوريا" 

ففي مخيم بحورتا في شمال حلب، شارك 18 عاملاً من سكان المخيم في مشروع أطلقته المؤسسة لرصف طرقات المخيم للتخفيف من معاناة السكان من تراكم الطين وتسرب مياه الأمطار إلى الوحدات السكنية، بعد أن حصل المشاركون على تدريب حول كيفية تنفيذ أعمال الرصف. وتم الانتهاء من أعمال الرصف في بحورتا بشكل كامل خلال شهر شباط من عام 2021، فيما اطلقت المؤسسة أيضاً مبادرة مشابهة  في إدلب، وذلك عبر الاستعانة بـ 80 عاملاً لرصف مخيم الجبل، و27 عاملاً لرصف مخيم الأمل. 

تعمل مؤسسة بناء للتنمية أيضاً على تشكيل فرق للنظافة مسؤولةٍ عن جمع القمامة والتخلص منها ضمن 143 مخيماً في إدلب وريفها. ويشارك في هذه الفرق 350 عاملاً من سكان المخيمات يحصلون على الأجر مقابل الحفاظ على شروط النظافة الصحية ضمن مخيماتهم. 

فرق النظافة تقوم بترحيل النفايات الى مكبات بعيدة

ضمن المشروع ذاته تعمل بناء للتنمية على توزيع سبعة ملايين لتر من مياه الشرب النظيفة يومياً على سكان هذه المخيمات، ولهذا الغرض قامت المؤسسة بتوظيف 106 عمال لمراقبة جودة هذه المياه والتأكد من سلامتها ومواصفاتها بشكل دائم. في الوقت ذاته، قامت المؤسسة باختيار ٢٢ عاملاً  لتنفيذ أعمال الصيانة لكتل الحمامات والمرافق الصحية في هذه المخيمات.    

لم تقتصر برامج النقد مقابل العمل على المشاريع الخدمية، بل تجاوزتها إلى إطلاق مشاريع مهنية هدفها تطوير الكفاءات والمهارات وزيادة فرص الحصول على عمل للفئات المستهدفة. في هذا السياق تم تأسيس ورشتي خياطة في مخيمي الأمل والجبل ، من شأنها أن توفر فرص العمل والتطوير المهني لـ 14عاملة في مخيم الأمل و20 عاملة في مخيم الجبل. 

مشغل الخياطة لتوظيف سيدات المخيمات ضمن برنامج النقد مقابل العمل

إن القاسم المشترك في جميع هذه البرامج هو التخفيف من تأثير الأزمة الإنسانية واسعة النطاق التي يواجهها النازحون وكذلك المجتمع المضيف في الشمال السوري. هذه البرامج تركز بشكل أساسي على الخروج من منطق التبرعات الخيرية التقليدية إلى تأمين فرص عمل حقيقية تعين العائلات على تأمين متطلباتها الأساسية من خلال إطلاق مشاريع لها فائدة محسوسة ومباشرة في مجتمعاتهم.   

في الوقت ذاته، يعتبر رفد هذه المشاريع بالتدريبات المناسبة عاملاً أساسياً من عوامل نجاحها. ففي غالبية المشاريع التي أطلقتها مؤسسة بناء للتنمية، يتم تدريب العاملين في المخيمات بشكل احترافي على كيفية تنفيذ المشروع أو توفير الخدمة الموكلة إليهم، وبالتالي يحصل المتدرب ليس فقط على الأجر مقابل عمله، بل أيضاً على خبرات إضافية من شأنها أن تفيده في الحصول على عمل في المستقبل. 

تفيد هذه المشاريع أيضاً في ضخ الأموال إلى الاقتصاد المحلي من خلال دعم العاملين في المخيمات وهو ما يسهم بدوره بشكل غير مباشر في دعم الأنشطة المهنية والتجارية لموردي الخدمات وأصحاب الأعمال والأشغال الصغيرة في هذه المناطق. 

غالبية الأسر التي شاركت في برامج النقد مقابل العمل في المخيمات التي تعمل فيها مؤسسة بناء للتنمية أعربت عن ارتياحها للحصول على مصدر للرزق وقدرتها على تلبية متطلباتها الغذائية واحتياجاتها الأساسية. 

رجب عبد السلام الجدوع، هو أحد سكان مخيم التح المستفيدين من برنامج النقد مقابل العمل، وقد تم اختياره من بين فريق من عمال النظافة لتنفيذ أعمل جمع القمامة والتخلص منها ضمن المخيم. يقول رجب: "عندما أعلنت مؤسسة بناء عن رغبتها بتوظيف عمال نظافة في المخيم، تقدمت للعمل، وتم اختياري بحمد الله. والآن أستطيع أن أستيقظ وأخرج لشراء الخبز لأطفالي، ولو كنت عاطلاً عن العمل كل هذا الوقت لكنا أنا وأولادي اليوم بلا أكل".  

"الآن أستطيع أن أستيقظ وأخرج لشراء الخبز لأطفالي، ولو كنت عاطلاً عن العمل كل هذا الوقت لكنا أنا وأولادي اليوم بلا أكل" - رجب الجدوع، نازح من مخيم التح

وفي مكان آخر في مخيم بحورتا يصف أحد العمال المشاركين في مشروع رصف المخيم حاجة جيرانه للمشروع وكيف استفاد منه هو بشكل شخصي قائلاً: "عملية الرصف سوف تخفف المعاناة على نحو كبير حيث سيتم تصريف المياه ما سيمنع تراكم الطين… أخيراً سيمكن الأولاد من الخروج واللعب والذهاب إلى المدرسة". وأضاف: "ما دفعني للانضمام للمشروع هو أولاً تأمين دخل يسمح لي بإعالة أطفالي وأسرتي. 

من أجل اختيار المستفيدين المشاركين في هذه البرامج، وضعت المؤسسة معايير تأخذ بالاعتبار الكفاءات المطلوبة واحتياجات الأسرة المستفيدة ولا سيما الأسر التي يكون معيلها عاطلاً عن العمل، أو التي تعيلها نساء، أو وجود أشخاص ذوي إعاقة أو مسنين بين أفرادها. وبالإضافة إلى توفير خبرات احترافية، تضمنت برامج التدريب على عناصر مهمة أخرى مثل السلامة المهنية وشروط التباعد الاجتماعي في ظل تفشي جائحة كوفيد-19 وغيرها من متطلبات الوقاية والسلامة.