تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

المياه النظيفة تعيد الحياة للنازحين في مخيمات الشمال السوري

Binaa team member detecting water quality in the camp

 

نحو عشرين ألف عائلة ضمن ١٤٣ مخيماً في شمال سوريا تحصل على مخصصات كافية من المياه النظيفة يومياً

يعتبر الوصول إلى المياه النظيفة حقاً أساسياً من حقوق الإنسان وضرورة لا يمكن الاستغناء عنها من ضرورات الحياة الكريمة، ويعني هذا الحق أن يحصل كل فرد، وفي أي مكان، على المياه سواء للاستخدام الشخصي أو المنزلي بصورة كافية ومأمونة وسهلة الوصول، وميسورة التكلفة. 

لكن هذا الحق على بساطته ليس متاحاً للكثيرين ولا سيما بالنسبة للسكان المتأثرين بالحروب والنزاعات، حيث تشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى أن أكثر من نصف مخيمات اللاجئين في العالم ما زالت تعجز عن توفير الحد الأدنى من كمية المياه الموصى بها لكل فرد، والبالغ 20 لتراً للشخص الواحد، لتلبية الاحتياجات اليومية.  

ولا تعتبر مخيمات النازحين في الشمال السوري استثناء، إذ يعاني مئات الآلاف من سكانها من صعوبات هائلة في تأمين مياه الشرب النظيفة بشكل يومي سيما وأن هذه المخيمات باتت تشكل خزانات بشرية هائلة تحتاج إلى موارد ضخمة من المياه النظيفة لسد حاجتها اليومية.  

إن شح المياه النظيفة وعدم توافرها بشكل منتظم يجعل الحياة في هذه المخيمات غير محتملة على الإطلاق بالنسبة لقاطنيها، إذ ما زال عشرات الآلاف من النازحين يحصلون على حاجتهم من المياه من مصادر غير موثوقة، وهو ما أدى في السنوات الماضية إلى تفشي الأمراض وازدياد حالات سوء التغذية ولا سيما لدى الأطفال، لكن سكان المخيم لا يملكون خيارات أخرى غير استخدامها لاحتياجاتهم اليومية.

في أحد هذه المخيمات، وهو مخيم بيرة أرمناز، يقيم السيد سعد الدين عثمان بعد أن نزح مع عائلته من قريته الشريعة التابعة لقلعة المضيق في محافظة حماة. بالنسبة لـ سعد الدين شكل غياب الخدمات الأساسية والمرافق والخيام الصالحة للسكن، والمياه النظيفة للشرب مشكلات يومية هائلة عانى منها مع عائلته لفترة طويلة: "قمنا بنصب الخيمة أواخر الشتاء فوق الطين والوحل.. لم تكن لدينا مياه للشرب، ولا حمامات أو مرافق صرف صحي، والأحوال كانت صعبة للغاية. كنا نضطر لإحضار المياه بالدلاء ولم نكن نعرف هل هي صالحة للشرب أم غير صالحة، لكن لم يكن لدينا أي خيار إلا أن نشربها". 

استجابة لهذه المشكلة، أطلقت مؤسسة بناء للتنمية، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، مشروعاً لحل مشكلة المياه النظيفة في مخيمات الشمال السوري. تضمن المشروع توريد المياه النظيفة بشكل يومي لـ ١٤٣ مخيماً في إدلب وريفها وذلك بمعدل ٢٥ لتراً للفرد الواحد يومياً، أي بإجمالي يتجاوز ٧ ملايين لتر/784,712 متر مكعب من المياه النظيفة يومياً، وذلك عن طريق صهاريج مخصصة لنقل مياه الشرب.

يتم التأكد من إيصال المياه للمستفيدين بشكل يومي ومنظم، كما يتم فحص الصهاريج بشكل دوري للتحقق من سلامة المياه وعقامتها من خلال فريق من مراقبي جودة المياه قامت مؤسسة بناء بتشكيله عبر توظيف سكان المخيمات أنفسهم ضمن برنامج النقد مقابل العمل الذي تديره المؤسسة. ويستفيد حالياً من هذه المياه أكثر من ١١٠ آلاف فرد من ١٩,٦٤٢ عائلة من المتوقع أن يسهم توزيع المياه عليهم في الحد من تفشي الأمراض السارية وتحسين ظروف المعيشة بشكل عام.

يقول السيد سعد الدين: "عندما جاءت مؤسسة بناء وتعهدت هذا المخيم، قاموا بجلب خزانات المياه إلى المخيم، كما قاموا بتوريد المياه النظيفة للشرب وهي مياه معقمة ونظيفة وصالحة للاستخدام، كما أحضروا لنا مواد للتنظيف. بعد أن قدمت المنظمة هذه الخدمات تحسنت حالنا كثيراً والحمد لله الناس سعيدون جداً بهذا الدعم.. الحال تغيرت بالنسبة لنا كثيراً وكأننا نعيش في القرية من جديد".  

"عندما جاءت مؤسسة بناء وتعهدت هذا المخيم، قاموا بجلب خزانات المياه إلى المخيم، كما قاموا بتوريد المياه النظيفة للشرب وهي مياه معقمة ونظيفة وصالحة للاستخدام، كما أحضروا لنا مواد للتنظيف. بعد أن قدمت المنظمة هذه الخدمات تحسنت حالنا كثيراً والحمد لله الناس سعيدون جداً بهذا الدعم.. الحال تغيرت بالنسبة لنا كثيراً وكأننا نعيش في القرية من جديد" - سعد الدين عثمان، نازح في مخيم بيرة أرمناز

في السياق ذاته، قال مازن طرابلسي، مدير المياه والصرف الصحي في مؤسسة بناء للتنمية: "تؤمن مؤسسة بناء للتنمية بأن حصول النازح على المياه النظيفة والآمنة وبشكل ميسر يعتبر حقاً أساسياً من حقوقه، وقد أدركت المؤسسة حجم المعاناة التي يشكلها غياب المياه النظيفة في المخيمات التي شهدت تدفقاً هائلاً ومفاجئاً للنازحين. لهذا الغرض أردنا في المؤسسة إيجاد حلول حقيقية تخرج سكان المخيمات من محنتهم بعد أن شكل غياب المياه النظيفة وغلاء سعرها سبباً أساسياً من أسباب تفشي الأمراض وحالات سوء التغذية بين السكان". 

Binaa team member refilling the water tank

وأضاف: "هدفنا بعيد المدى هو إيجاد حلول مستدامة من شأنها أن تحسن ظروف المعيشة وتحفظ سلامة وكرامة أهلنا النازحين. بعض المخيمات سيتم ربطها بشبكات المياه لضمان وصول المياه النظيفة بشكل مستدام للسكان، أما بالنسبة للمخيمات الأخرى حيث يتم توريد المياه عبر الصهاريج فقد قمنا بتشكيل فرق لمراقبة جودة المياه لضمان سلامتها وكفايتها. وتعمل هذه الفرق وفقاً لبرنامج النقد مقابل العمل أي أن الموظفين فيها، وهم من سكان المخيمات أنفسهم، يحصلون على مقابل مادي لقاء جهدهم وهو ما يوفر للكثيرين مصدراً للدخل هم في أمس الحاجة إليه".  

"هدفنا هو إيجاد حلول مستدامة من شأنها أن تحسن ظروف المعيشة وتحفظ سلامة وكرامة أهلنا النازحين... تعمل هذه الفرق وفقاً لبرنامج النقد مقابل العمل أي أن الموظفين فيها، وهم من سكان المخيمات أنفسهم، يحصلون على مقابل مادي لقاء جهدهم وهو ما يوفر للكثيرين مصدراً للدخل هم في أمس الحاجة إليه" - مازن طرابلسي، مدير المياه والصرف الصحي في مؤسسة بناء للتنمية

تترافق هذه الخدمات مع جهود عديدة تقوم المؤسسة ببذلها لتحسين ظروف المعيشة في هذه المخيمات بما فيها تشكيل فرق لجمع النفايات الصلبة والتخلص منها، وتوزيع مستلزمات النظافة على السكان، والتوعية بأهمية النظافة، وتأهيل مرافق الإصحاح في المخيمات، بالإضافة إلى تدريب ونشر فريق الاستجابة السريعة للكشف عن حالات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل أو المرضعات في مخيمات النازحين في شمال سوريا وإحالتها إلى الأخصائيين لعلاجها.