تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

من أجل شتاء أقل صعوبة: سكان مخيم بحورتا يمهدون طرقات المخيم بأنفسهم

Pavement Works at Bahorata camp

 

الحياة في مخيمات النازحين في الشمال السوري صعبة بما فيه الكفاية مع كل ما تمثله من مشقات النزوح وغياب المتطلبات الأساسية للعيش. هذه المشقات تتفاقم على نحو كبير مع قدوم فصل الشتاء، إذ تجلب الأمطار والعواصف مشكلات إضافية لسكان المخيمات، وغالباً ما تترك خلفها خيماً مقتلعة ومستنقعات وأوحالاً، وفصلاً طويلاً من المعاناة.   

مخيم بحورتا بريف إدلب هو أحد هذه المخيمات التي تنال نصيبها السنوي من المعاناة في الشتاء. طرقات المخيم التي يستخدمها الأهالي للتنقل والذهاب إلى المرافق الأساسية تتحول إلى برك من الطين والوحل مع بداية موسم المطر، ومن المعتاد أن تترك العواصف المطرية مستنقعات كبيرة تغرق الخيم وتمنع الناس من التنقل والحركة. 

تم إنشاء المخيم حديثاً من قبل مؤسسة بناء للتنمية، وهو مؤلف من 215 وحدة سكنية آوت 1229 فردا من النازحين في الشمال السوري، حيث يقطنه حالياً قرابة 1229 نازحاً من بينهم 343 من الأطفال الذين تغمر الأمطار والطين أقدامهم حتى الركب وهم يتوجهون إلى المدرسة.  

لمعالجة المشكلة، بادر فريق مؤسسة بناء للتنمية بإطلاق مشروع لرصف طرقات مخيم بحورتا يتضمن تدريب مجموعة من أهالي المخيم على المهارات الأساسية لتنفيذ أعمال الرصف. يأتي المشروع ضمن برنامج النقد مقابل العمل، وهو ما يعني حصول الأهالي على أجر مقابل تنفيذ العمل في المخيم.

يصف حسام محمد الأسود، أحد سكان المخيم المشاركين في تنفيذ المشروع، حالة المخيم في فصل الشتاء: "التربة في المخيم ترابية زراعية حمراء، ومع قدوم الشتاء يتراكم الطين والوحل ولا يستطيع الأطفال المشي خارجاً ويصعب التنقل بالسيارات أو وسائل النقل أو الدراجات النارية، ولذلك يعاني الناس هنا كثيراً في الشتاء... عملية الرصف سوف تخفف المعاناة على نحو كبير حيث سيتم تصريف المياه ما سيمنع تراكم الطين… أخيراً سيمكن الأولاد من الخروج واللعب والذهاب إلى المدرسة". 

التربة في المخيم ترابية زراعية حمراء، ومع قدوم الشتاء يتراكم الطين والوحل ولا يستطيع الأطفال المشي خارجاً ويصعب التنقل بالسيارات أو وسائل النقل أو الدراجات النارية، ولذلك يعاني الناس هنا كثيراً في الشتاء... عملية الرصف سوف تخفف المعاناة على نحو كبير حيث سيتم تصريف المياه ما سيمنع تراكم الطين… أخيراً سيمكن الأولاد من الخروج واللعب والذهاب إلى المدرسة

وأضاف: "ما دفعني للانضمام للمشروع هو أولاً تأمين دخل يسمح لي بإعالة أطفالي وأسرتي".  

من جانبه قال المهندس عبد الكافي جحجاح، وهو مسؤول ميداني من منظمة بناء: "يحتاج المشروع إلى عمال لتنفيذه، وقد اختارت مؤسسة بناء التعاون مع سكان المخيم لإنجاز المشروع، وقامت لهذا الغرض باختيار مجموعة من العمال الأكفاء والقادرين على إنجاز هذا النوع من العمل بعد إجراء تقييم مناسب لهم. اخترنا حوالي 18 شخصاً من داخل المخيم".


 

Residents of Bahorata camp participating in the paving works as part of the Binaa Cash for Work program

 

وقال حسن أبو مطير، وهو مدير مشروع ضمن مؤسسة بناء للتنمية: "يمثل هذا النوع من المشاريع بالنسبة لنا نجاحاً على عدة مستويات، فهو أولاً يلبي حاجة ملحة وحيوية لسكان المخيمات، كما أنه يعتمد على تدريب الأهالي وتمكينهم من تنفيذ العمل بأنفسهم ما يعني امتلاكهم لمهارات جديدة قد تساعدهم في الحصول على عمل مستقبلاً، وأخيراً يستطيع المشاركون في العمل، وكذلك أهلهم وجيرانهم، رؤية ثمار عملهم بشكل مباشر وملموس، وهو ما يسمح لنا بإيصال الرسالة الأساسية من هذا المشروع وهي أننا نستطيع تغيير ظروفنا بأيدينا إذا عملنا معاً وخططنا بشكل سليم، مهما كانت هذه الظروف صعبة".

حسن أبو مطير هو أحد أعضاء فريق مؤسسة بناء الذي يعمل بشكل منسق لإنجاز المشروع وفقاً لمواصفات فنية عالية من خلال تشجيع المشاركين على الامتثال لإجراءات الأمن والسلامة بشكل دائم، ولا سيما شروط التباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين وغيرها من متطلبات الوقاية من تفشي جائحة كوفيد-19، وأيضاً الحفاظ على البيئة في كل مراحل العمل، وهي من أبرز العناصر التي يتدرب عليها المشاركون في تدريبات مؤسسة بناء.

بالنسبة لغالبية المشاركين في المشروع، يشكل الحصول على عمل عنصراً حيوياً بحد ذاته، فالكثيرون منهم فقدوا مصادر رزقهم، ولهذا الغرض فإن مشروع رصف الطرق، والذي يأتي ضمن برنامج النقد مقابل العمل، من شأنه أن يمنحهم المهارات اللازمة، وشيئاً من الأمل أيضاً، للحصول على عمل في المستقبل.