تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

"الحمد لله ساعدتنا الوظيفة كثيراً، وصرنا نعيش بشكل أفضل": مشروع النقد مقابل العمل يحيي أمل السيدة فطيمة وعائلتها بحياة أفضل

مشروع النقد مقابل العمل يعين السيدة فطيمة وعائلتها على تدبر احتياجاتهم اليومية

 

مثل مئات الآلاف من النازحين والمهجرين، نزحت فطيمة مع زوجها برفقة أربعة بنات وصبيين من بيتها في حيش في معرة النعمان إلى مخيم أطمة في ريف إدلب الشمالي. المخيم، الذي يعد اليوم خزاناً بشرياً هائلاً، ضاق بهذه العائلة التي لم تجد فيه بيتاً واحداً يؤويها بسبب ازدحام المنطقة بالنازحين، ما دفعها إلى التوجه إلى "كلي" التي تمكنت من استئجار أرض فيها. 

في البداية، وبسبب الوضع المادي والمعيشي السيء جداً في المخيم، لم تتردد فطيمة وزوجها في العمل في حصاد الزيتون على أمل أن يساعدهم ذلك في الحصول على دخل مادي ولو كان بسيطاً. ولكن الحادثة التي تعرض لها الزوج خلال جمع الزيتون زادت الطين بلة كما تروي لنا فطيمة: "كانت حالتنا المادية سيئة جداً، وعندما طلب منا الجيران مساعدتهم في جمع الزيتون، توجهنا للبستان، وخلال العمل وقع زوجي عن الشجرة وكُسر ظهره، ثلاث فقرات من ظهره. والآن لي خمسة أشهر وأنا آخذه إلى المشافي … ولكن الحمد لله على كل حال". 

هكذا وجدت هذه السيدة نفسها المعيل الوحيد لعائلة كبيرة ولزوج يحتاج لعناية خاصة، إلا أن ظروفها بدأت تتغير تدريجياً نحو الأفضل عندما تقدمت للعمل ضمن فرق النظافة التي قامت مؤسسة بناء للتنمية بتأسيسها في عدد من مخيمات الشمال السوري ضمن برنامج النقد مقابل العمل. بالنسبة لفطيمة، رفع هذا العمل الجديد بعض العبء المادي الكبير عن كاهلها ولا سيما أنه مكنها من توفير لقمة العيش لأبنائها خلال متابعة تعليمهم في المدارس: "بالنسبة للوظيفة، الحمد لله رب العالمين فقد ساعدتنا كثيراً.. لدي أربع بنات وصبيان اثنان، كلهم في المدارس طبعاً...  لا أستطيع أن أقول أننا مرتاحون كثيراً فالوضع المادي مازال صعباً جدا، إلا أننا بتنا نعيش بشكل أفضل!" 

"الحمد لله رب فقد ساعدتنا الوظيفة كثيراً.. لدي أربع بنات وصبيان اثنان، كلهم في المدارس...  الوضع المادي مازال صعباً جدا، إلا أننا بتنا نعيش بشكل أفضل"

يسمح برنامج النقد مقابل العمل بتوظيف المستفيدين في الأنشطة والبرامج والمشاريع التي تنفذها المؤسسة في المخيمات مقابل الحصول على دخل مادي، فيما يوفر للمشاركين التدريبات التي يحتاجونها لتنفيذ العمل. يقول مازن طرابلسي: هذه البرامج تمثل حبل نجاة بالنسبة للكثير من النازحين لأنها تؤمن لهم مصدراً للرزق هم في أمس الحاجة إليه، فيما تسمح للمؤسسة بتنفيذ مشاريعها الإنسانية بطريقة مستدامة وبشكل يمنح النازحين أملاً أكبر بالحصول على عمل في المستقبل". 

أما بالنسبة للعمل مع منظمة بناء فقد بدأ منذ حوالي الثمانية أشهر. تقول فطيمة: "بالنسبة لشغلي، دوامي يبدأ من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الرابعة مساء، ومعي مجموعة من شباب المخيم نعمل مع المنظمة منذ حوالي 8 أشهر". 

بعض الدعم المنسق والتخطيط السليم مكّن هذه السيدة، والكثير من النازحين مثلها، من الاستمرار والحصول على حياة أفضل بالاعتماد على عملهم وجهدهم الخاص، فالعمل مهما كان بسيطا إلا أنه يعطي الإنسان كرامة وقدرا كبيراً من الأمان.