تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

رحلة الطفل عمر من سوء التغذية إلى الصحة والضحك والنشاط

رحلة الطفل عمر من سوء التغذية إلى الصحة واللعب

 

فرق التغذية في مؤسسة بناء للتنمية تواصل الكشف عن حالات سوء التغذية وعلاجها في مخيمات الشمال السوري 

في مجالس الأمهات تروى الكثير من الحكايات عن الأطفال، فالأمهات يعرفن كل صغيرة وكبيرة تتعلق بصغارهن، متى ينام وكم مرة يصحو في الليل، متى بدأ بالحبو وكم سنا ظهر عنده، وما هي الأكلات التي يحبها وما التي يرفض أن يتناولها… نعم هذه تفاصيل بسيطة بالنسبة للناس ولكنها تقع في مركز اهتمام كل أم تعتني بطفل صغير.

وإذا كانت الأم تعتني بطفلها في ظروف استثنائية كما في مخيمات الشمال السوري، والتي تتراجع فيها جودة الحياة إلى أدنى مستوياتها ويحرم الناس من أبسط الحقوق كالماء النظيف والطعام المغذي، فإن الحرمان والشقاء يجعلان أجساد الأطفال هزيلة لا يغطيها إلا بعض الجلد الرقيق، وهو ما يعني طبياً إصابة الأطفال بحالات سوء التغذية الحاد. هذا المرض الذي كاد يصيب نسبة كبيرة من الأطفال في الشمال السوري هو مرض يمكن معالجته بسهولة إذا ما تم الكشف عنه مبكراً، ولكن لو تم إهماله فإنه سيؤدي إلى موت محتم. 

من بين هاتيك الأمهات السيدة هادية، نازحة من كرناز تقيم في حربنوش، تم تشخيص طفلها عمر 11 شهرا بسوء التغذية الحاد.

لقد شعرت هادية بالمشكلة عندما لاحظت بأن طفلها يخسر من وزنه، وكانت تدرك في قرارة نفسها بأن مصدر التغذية الرئيسي له كان الرضاعة الذي تسببت ظروف النزوح والقصف في انقطاعه لتجد نفسها مضطرة أن تستعيض عنه باللبن، ولكن هذا الجسد الصغير لم يحتمل وبدأت صحته تتراجع. تحدثنا الأم عن حالة عمر وتقول: "ابني مريض، كان عمره ثلاثة شهور فقط لما وصلنا إلى هذا المخيم، ونزحنا بين ألف مخيم... لم يرضع مني إلا ثلاثة شهور فقد جف الحليب بسبب القصف والنزوح، كنت أعطيه اللبن ولكنه كان يضعف". 

"ابني مريض، كان عمره ثلاثة شهور فقط لما وصلنا إلى هذا المخيم.. لم يرضع مني إلا ثلاثة شهور فقد جف الحليب بسبب القصف والنزوح، كنت أعطيه اللبن ولكنه كان يضعف"

حاولت الاستعانة بالأطباء ولكن بلا فائدة، كانت تأمل أنه سيبدأ بالتحسن إذا صار عمره ستة أشهر ولكن حالته بقيت في تراجع، ونشاطه في تباطؤ مستمر فالطفل يعاني من الجوع وتزيد الظروف المأساوية للمخيمات وارتفاع درجات الحرارة فيها من صعوبة الوضع حيث تقول هادية: "نصحوني أن أحوله إلى الأطباء ولكن لم يتحسن... توقعت أن يتحسن لما يصير عمرو 6 أشهر بقي يضعف ويبكي طوال الوقت من الجوع والحر". 

زيارة فريق الاستجابة السريعة بمؤسسة بناء للتنمية للطفل عمر ووالدته

بعض الحظ حالف عمر، عندما وصل فريق التغذية الذي شكلته مؤسسة بناء للتنمية للكشف عن حالات سوء التغذية إلى المخيم، وعند أخذ قياساته تم تشخيص إصابته بسوء التغذية الحاد لتبدأ مرحلة العلاج بالزبدة وأضافت لها الأم البيض المقلي واللبن، تشرح لنا هادية هذه الخطوات وتقول: "جاءت المنظمة وكشفت عليه وأخذوا قياسه، وتبين أنه مصاب بسوء التغذية، أعطوني حلاوة/زبدة كل يوم ظرفين، ولكن الآن أعطيه بيض مقلي ولبن". 

مع العلاج والغذاء استجاب جسد عمر وبدأت تظهر عليه علامات التحسن والنشاط بشكل أقرب ما يكون لطفل بعمره، يضحك وينادي ويقف على قدميه، حتى أسنانه بدأت بالظهور، هذه التطورات ملأت قلب الأم بالسرور وكانت تحمد الله وتقول:

"الحمد لله أشعر بتطوره كل أسبوع وليس كل شهر، صار يقف على قدميه وما كان يتحرك، ينادي بصوت عالي يريد أن يشرب، يضحك ويكاغي، حتى أسنانه بدأت بالظهور… ألف الحمد لله"

رغم مآسي الحياة التي يعيشها النازحون، فإن مثل هذه المبادرات تبقى بارقة أمل لهم بأن القادم أفضل، ولنا في مؤسسة بناء للتنمية أن المبادرات التي نقدمها تصنع فارقا ولو بسيطا في حياة أناس غلبتهم الظروف الآن ولكن دوام الحال من المحال.