تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

السيد وهوب: " كنت في حاجة شديدة لهذا العمل من أجل تأمين مصروف لأسرتي الكبيرة"

Mr. Wahoub hardworking at his camp

برنامج النقد مقابل العمل نافذة أمل للعائلات النازحة في مخيمات الشمال السوري 

يعيش النازحون السوريون في المخيمات ظروفا شديدة الصعوبة، وخاصة بعد أن خسر معظمهم أكثر مقتنياته بسبب النزوح، وانحدرت حياتهم إلى درجات غير قابلة للتخيل من العوز والفقر.

توالت عليهم الصعاب وتنوعت مع المواسم والفصول، وصار فصل الشتاء مترافقا مع الكوارث، وأمطاره لا تحمل معها سوى المزيد من المعاناة حيث تتجمع المياه في طرقات المخيم تملؤه بالوحل والطين في صورة تخلو من أي معالم للمدنية.

السيد وهوب، من أهالي قرية تل دباس نازح من معرة النعمان في محافظة إدلب، وصلت به رحلة نزوحه إلى مخيم الجبل مع عائلته المكونة من 12 فردا. عندما اشتد القصف على قريته إلى حد الجنون ترك كل شيء وراءه وهرب لعله ينجو بحياته وحياة عائلته، يقول وهوب: "تحت الطيران والقصف بالصواريخ هربنا لننجو بحياتنا... وتركنا كل شيء وراءنا.. عانينا كثيرا بسبب النزوح ولله المشتكى.." ومع النزوح بدأ وهوب مع عائلته الترحال بين المناطق والمخيمات في رحلة نزوح يروي تفاصيلها بالقول:

"بداية كفر بطيخ، بعدها كفر ناها، بعدها جمعية الرحال عشنا فيها لمدة شهر ونصف لم نستطع النوم كان القصف ليلا ونهارا.. وحتى الطبيعة لم تساعدنا.. كان شتاء وكان قاسياً جداً"

في قريته كان وهوب يعمل في البناء بالحجر والبلوك، وعندما سمع من أحد أقربائه عن المخيم وفرصة العمل تقدم بطلبين حيث يقول: "سمعت عن الموضوع عن طريق ابن عمي المقيم في هذا المخيم، وقدمت طلبين الأول هو طلب الانتقال إلى هذا المخيم، والثاني هو طلب الانضمام للعمل في مشروع الرصف والحمد لله جاءني القبول للإثنين". لأول مرة منذ زمن شعر بأن الحظ يبتسم له، فالحياة في مخيم الجبل كانت تعد مقبولة إلى حد ما كما أنه بحاجة ماسة للعمل الأمر الذي يوضحه بقوله:

"أنا كنت في حاجة شديدة له من أجل تأمين مصروف لأسرتي الكبيرة.. وأيضاً العمل قريب من عملي الأساسي فأنا كنت معلم بناء" 

سبق العمل في المشروع مرحلة للتدريب على استخدام الأدوات والمعدات، بالإضافة إلى العمل وفق قواعد السلامة، ناهيك عن الخبرة التي حصل عليها وهوب والمهارات الجديدة التي أضافها إلى خبرته السابقة في التعامل مع الحجارة ورصفها حيث يقدر وهوب أهمية التعلم المستمر ويضيف: " وبهذه الفرصة أخدنا خبرة جديدة في هذا العمل بتعلم مهارات للتعامل مع الحجارة ورصفها أكيد ستكون مفيدة في المستقبل، فالإنسان يبقى طوال عمره يتعلم". 

بسبب هذه المبادرة تغيرت ملامح الحياة في المخيم فقد تخلصت الطرق من الوحل والطين ومياه الأمطار المتجمعة، أصبح المخيم مخدما بشكل أفضل وخصوصا في فصل الشتاء حيث يقول:

"كنا ما نقدر نطلع من الخيمة بسبب الطين والوحل، حتى الجهة التي كانت تحضر لنا مياه الشرب كانت ما تقبل أن تأتي إلى هذا المخيم بسبب الطرقات الموحلة، ولكن الآن الحمد لله صارت تمام والخدمات موجودة كله"

لقد نجحت مبادرات مؤسسة بناء في توفير مجموعة من الحاجات والخدمات الأساسية التي استفاد منها حتى اليوم عشرات الآلاف من سكان مخيمات الشمال السوري، بدءاً من توزيع الخبز ومياه الشرب ووقود التدفئة، ووصولا إلى خدمات التنظيف وجمع القمامة، ورصف الطرقات. 

وقد غير هذا المشروع الأخير ملامح الحياة في المخيمات بشكل جذري سيما وأنه نجح في توفير فرص عمل لمجموعة من سكان المخيم، الأمر الذي ما زال يشكل أحد أكبر التحديات للنازحين والجهات الداعمة. وتشكل هذه المشاريع بارقة أمل بالنسبة للسكان الذين ما زالوا يتطلعون للحصول على المزيد من الدعم سواء من خلال تأمين فرص عمل إضافية أو توزيع مواد إغاثية تخفف عنهم الأعباء التي أجبروا على تحملها بسبب ظروف النزوح القاسية.