تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x

محمد العيسى..إرادة التصميم وتحدي الصعوبات

محمد العيسى..إرادة التصميم وتحدي الصعوبات

كان التعب بادٍ على وجهه ، الذي رغم البرد قد تصبب العرق من مساماته، واقف يتأمّل نبعة مياه راكدة لتزيده يأساً، محمد ذو سبعة وأربعين عاماً اضطر النزوح من قريته القورية الواقعه على ضفاف الفرات في دير الزور  إلى مدينة الباب , عاش محمد خلال سنوات الحرب في هذه القرية  ولم يغادرها حيث يعمل بالزراعه كباقي أبناء الخضراء ( القورية )، ويقول بأنه فضل البقاء، بدايةً حيث لم يكن  الوضع سيئ للغاية لكن مع تجاوز مستوى العنف قدرة السكان على التكييف اضطررنا للنزوح أنا وباقي عائلتي  .

يقول محمد عانينا كثيراً : 

 “عشنا ظروف قاسية، مع قصف الطيران المتواصل ، وكابوس داعش  ، والحصار المطبق على البلد لعدة أيام حيث وصلت آثار الدمار إلى مستويات لايمكن تصورها ”.

كنا نعتقد أن الأصعب في موضوع الخروج بدايةً هو تأمين المهرب لم يخطر على بالنا المصاعب التي تواجهنا أثناء رحلة النزوح أردت فقط النجاة بنفسي والعكاز الذي اتكأ وأمي وعائلتي وعائلة أختي , وأولادها اليتامى من بيتنا مشينا على الرصيف بموازة الطرف الغربي لمدرسة الفرات ثم انعطفنا يميناً في شارع ضيق غربي النهر إلى أن وصلنا الشارع الرئيسي للقرية وفي مواجهنا من الجهة الآخرى رتلَ من البشر تضج عقولهم بملايين الأفكار , وتلهج ألسنتهم هامسة بسيل من الأدعية متوجسين في كل ثانية أن يدوسوا لغماً أو تفاجئهم دورية الحسبة أو الطائرات ذات الرشاش.

 خرجنا من المدينه لم يكن لنا وجها محددة  سوى خروجنا سالمين , و بعد أن تم رفض استقبلنا بمخيمات النزوح والواقعه تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تابعنا طريقنا بإتجاه مدينة الباب ليتم استقبالنا بمخيمات النزوح المنشأه مع حركة النزوح الأخيرة لأهالي المنطقة الشرقية, حيث قامت إدارة المخيم بتسليمي خيمة  ريثما أقوم بالبحث عن منزل.
 

 بعد فترة ليست بقصيرة وجدت المنزل بمساعدة بعض الأصدقاء لنقيم به. أنا وأمي وعائلتي وأختي وأطفالها اليتامى لكن المنزل لايوجد به أثاث , استلمنا بعض المساعدات الإنسانية التي قدمتها مؤسسة بناء للتنمية وهي عبارة عن “ سلة شتوية “ تحتوي على فرشات إسقنج بالإضافة للبطانيات وسجادة فقد كنا بحاجة لها لنتدارك برد الشتاء القارس.

ويكمل محمد قائلاً  حياتي اليومية صعبة لدي إعاقة واحتاج للعلاج ولكني لا استطيع السفر وترك عائلتي , أتمنى أن أشفى من المرض وأعود للمشي  قدر هذه المساعدات بشكل كبير وأتمنى أن تنتهي الحرب لأعيش بسلام.

لينهي كلامه قائلاً رغم إعاقتي عملت المستحيل للنجاه بنفس وعائلتي لتكون تجربتي مثال يحتذى به.